المحقق النراقي

109

مستند الشيعة

الثواب في غيره أيضا ، مع أن المتبادر عرفا من إثبات الفضل لشئ على آخر هو ثبوت الأقل للآخر أيضا ، ولذا يقال للواجب : الفضل على النافلة ، ولا يقال له : الفضل على الحرام . ونفي إمكان حمل جميع أخبار المنع على الكراهة ، باعتبار اشتمال بعضها على المقايسة ، وتنظير النافلة بمن عليه صوم الفريضة ، المانعة عن التطوع اتفاقا ، مدفوع - بعد تسليم الاتفاق على المنع في النظير - بأن القياس على الممنوع ليس بأصرح من المنع ، فكما يمكن إرادة الكراهة من صريحه يمكن من المنع المستفاد من القياس أيضا تجوزا ، بل إمكانها حينئذ أظهر ، لأن مرجعه إلى التشبيه المستدعي لكون المشبه به أقوى . مع أن إحدى الروايتين المشتملتين على المقايسة ( 1 ) غير واضحة الحجية ، لخلو كتب الأحاديث عنها ( 2 ) ، والأخرى ( 3 ) غير صريحة في كون القياس من الإمام ، لاحتمال أن يكون قوله : ( أن تقايس ) مبنيا للفاعل ويكون المعنى : أتضمر القياس على تطوعك لو كان عليك من شهر رمضان ، وتريد أن تقيس عليه إن أجبت بالجواز ؟ مع أن أكثر المانعين مجوزون لفعل نافلة الفجر - التي هي المقيس عليه - في وقت الفريضة ( 4 ) .

--> ( 1 ) وهي صحيحة زرارة المذكورة في الذكرى ، المتقدمة في ص 106 . ( 2 ) ويمكن أيضا أن يراد من بعض نفس شهر رمضان ، ويكون المعنى : باقيا عليك منه ، ليكون مضيقا ويكون قرينة على إرادة التضيق في المقيس أيضا ، ويكون ( تقضيه ) بمعنى تفعله . منه رحمه الله تعالى . ( 3 ) وهي صحيحة زرارة وقد تقدم صدرها في ص 86 ، وإليك متنها بتمامه : ( قال : سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ؟ فقال : قبل الفجر إنهما من صلاة الليل ، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل ، أتريد أن تقايس ؟ ! لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع ؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة ) . ( 4 ) ويظهر مما ذكرنا أن لقوله : ( أن تقايس ) ، أربعة احتمالات : الأول : بالبناء للمفعول والمراد حينئذ : يصح أن أقايس لك . والثاني : بالبناء للفاعل كما في المتن ، والثالث : كذا أيضا ويكون المراد أتريد أن تقايس ذلك بنوافل الظهرين ؟ والرابع : أتريد أن تقايس الخصم وأعلمك القياس ؟ منه رحمه الله تعالى